تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر

مُساهمة من طرف زائر في الإثنين 4 أكتوبر - 5:58

تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر


نبذة الناشر:
إن المشاهد الثلاثة التي سجلها هذا الكتاب لا تشكل سوى الفصل الأول من هذه التراجيديا العبثية التي لا يدري أحد كيف ستتعاقب فصولها. هل ستمكن حكام العالم الجدد من فرض الهيمنة على العالم، والمنطقة العربية في مقدمته وعلى رأسه؟ هل سينتهي الأمر بانتصار القطب الأوحد، وفرض هيمنته المنفردة على الكون بأسره؟ هل ستكون هذه هي نهاية التاريخ، وانتصار الحضارة الغربية في صراعها، لتكتسح أمامها كل ما أقمته شعوب العالم من حضارات هلى امتداد تاريخها؟ وهل سيكون هذا هو ختام المسرحية ونهايتها، أم أن قوى العالم ستلم شملها من جديد، لتواجه هذه القوة الطاغية الباغية، وتكون لحظة تحليق ذلك الطائر الجارح المفترس في الذروة العليا من الفضاء هي ذاتها اللحظة التي تؤذن بسقوطه، وانسدال الستار عليه، وهو يعاني الهزيمة المريرة التي يلقاها - عادة - جميع الطغاة ؟











دار النشر : دار مصر المحروسة
عدد الصفحات : 249 صفحة
النوع : PDF
اللغة : العربية



[size=24]ضع ردا اولا حتى يمكنك مشاهدة رابط التحميل
عدد الملفات : 1
حجم الملف : 7 . 8 mb









عرض مفصل للكتاب

حكام العالم
الجدد[

كامبردج بوك ريفيوز

الحكام الجدد للعالم هم نفس الحكام القدامى لكن بوجوه جديدة وتقنيات سيطرة جديدة. اليوم لم تعد الإمبريالية التقليدية متمثلة بالغزو في أعالي البحار وإخضاع الشعوب عسكريا هي النمط المتبع، إذ عوضا عن فجاجتها تلك هناك إمبريالية جديدة غير مباشرة ناعمة أحيانا وخشنة أحيانا تستخدم التكنولوجيا والشركات العابرة للقوميات وشعارات معولمة .

هذا بعض ما يقوله جون بيلجر الكاتب والصحفي والمنتج التلفزيوني الأسترالي المقيم في بريطانيا والمعروف بآرائه المعارضة لكل ما يتعلق بسياسات القوى الغربية المهيمنة والنفوذ الذي يتحكم في عالم اليوم ويسيطر على نمط العلاقات الدولية.

يتهمه خصومه بالتطرف والشعبوية، ويعتبره أنصاره ومحبو كتاباته صوتا غربيا مخلصا للإنسانية مهموما بقضايا فقراء وضعفاء العالم وما يمارس ضدهم من قبل القوى الكبرى. معارض معروف للسياسة الأميركية خلال العقود الأخيرة من فيتنام وكمبوديا وإندونيسيا إلى فلسطين وكوسوفو والعراق. يحضر هذه الأيام لفيلم وثائقي عن فلسطين ومعاناة الفلسطينيين سوف تبثه القناة البريطانية ITV المهمة.

يقول بيلجر إن الشكل الحالي لعلاقات القوة في العالم شكل إمبريالي صرف يحابي الأقوياء على حساب الضعفاء ويزيد من الفجوات الموجودة أصلا في عالم اليوم ولا يردمها. وفي هذا الكتاب (الحكام الجدد للعالم) لا يتراجع بيلجر عن آرائه السابقة التي تدور حول تلك المقولة, بل يؤكدها ويدعمها بأدلة جديدة ويمتع القارئ -كعادته- بسرديات ومعلومات مثيرة التقطتها عينه الصحفية الخبيرة من إندونيسيا إلى أفغانستان إلى العراق إلى أستراليا ثم صاغها قلمه الماهر على شكل تحليلات معمقة لا يشعر المرء إزاء هول ما فيها إلا بالمرارة الكبرى.

يبدأ بيلجر كتابه باقتباس عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يقول فيه إن الحرب ضد الإرهاب التي أطلقتها واشنطن بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قد تستمر لأكثر من خمسين سنة. وذلك يعني -كما يقول بيلجر- أن الذريعة التي تريدها الولايات المتحدة للاستمرار في ما تسميه حربا ضد الإرهاب سوف تمتد، وأنه خلال العقود التالية سوف تتحول "ثقافة الاستعداء والخوف" إلى مرحلة إلقاء مسؤولية كل ما يحدث في الداخل على "الأعداء" الخارجيين.

وبمعنى آخر فإن هذا اقتراب أو تبن ٍ لأساليب التفكير العالم ثالثية التي تنسب كل الشرور والتخلف والتردي الذي تعاني منه إلى الاستهداف من الخارج. وسوف تتفاقم عقدة الشك في الآخرين وتعززها سياسات الإدارة الأميركية الحالية من خلال خطابها الذي يركز على أن ما تتعرض له أميركا من كراهية وعداء سببه "الغيرة والحسد" لما وصلت إليه من تقدم وحضارة ورفاهية.

أميركا والوضع القائم

]لكن ما هو أهم من هذا الادعاء كما يقول بيلجر هو ما يقبع وراءه من رغبة أميركية جارفة وواعية في آن معا إزاء الحفاظ على "الوضع القائم" لتوزيع القوى والنفوذ في العالم وتحت مسميات جديدة: العولمة.

ونظرية الحفاظ على الوضع القائم تتضمن تعزيز رؤية ونظرة جورج كينان أحد أهم العقول الإستراتيجية الأميركية في الخمسينيات من القرن الماضي الذي أطلق مقولة شهيرة يقتبسها عنه بيلجر تقول "إننا (أي الأميركيين) نملك أكثر من 50% من ثروات العالم بينما لا يزيد عددنا على ما نسبته 6.2% من سكان العالم، إن هدفنا الإستراتيجي يجب أن يكون في المحافظة على هذه الفجوة".

وانطلاقا من هذه الرؤية يرى بيلجر أن سياسة الولايات المتحدة الحالية لا تفترق عن النظرة "الكينانية" في الخمسينيات مهما كانت الشعارات المطروحة. فتحت المقولات البراقة عن عصر الاتصالات والقرية المعولمة والهواتف النقالة وتخفيض الحدود الجمركية وكل ما ينسب إلى الحقبة المعولمة الجديدة ليس هناك -كما يقول- سوى "عولمة الفقر". وهذه العولمة التي تكرسها سيطرة الرباعي الدولي "الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واليابان" على منظمة التجارة العالمية, كما يكرسها التحالف المالي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بما يحافظ على الاستنزاف اليومي لدول العالم الثالث عن طريق تسديد الديون الهائلة للغرب بمعدل مائة مليون دولار يوميا, كما يرصد بيلجر. وهذا الاستنزاف لا يحافظ على الفجوة الهائلة بين الشمال المترف والجنوب المسحوق، بل يزيد منها ويرسم على هوامشها صورا مؤلمة مثل موت أكثر من ستة آلاف طفل يوميا في العالم الفقير جراء الإسهال المتسبب عن غياب الماء النظيف.

إندونيسيا.. "التلميذ النموذجي"

يتألف الكتاب من أربعة فصول, الأول بعنوان "التلميذ النموذجي" يستعرض فيه بيلجر المثال الإندونيسي لآليات السيطرة العالمية وتدخل القوى الكبرى خلال الستينيات والسبعينيات, من أجل "فرض" نظام السوق الحر على إندونيسيا ودعم دكتاتورها السابق الجنرال سوهارتو والتغاضي عن كل سياساته الدموية بسبب تحالفه الوثيق مع الغرب أو بحسب كلمات بيلجر انصياعه "التلميذي" المدهش لما يطلبه منه أساتذته.

يرصد بيلجر - بالوثيقة والتاريخ - لقاء تم في جاكرتا عام 1967 بين وفود غربية وأركان النظام الإندونيسي, تم فيه "ترتيب" أوضاع الاقتصاد الإندونيسي قطاعا قطاعا بشكل يربط عجلة ذلك الاقتصاد بالاقتصاد الغربي ولخدمته ومن دون أدنى أهمية لمصالح عشرات الملايين من الشعب هناك.

وينقل عن مشاركين في ذلك اللقاء كيف تم توزيع المجتمعين إلى غرف خمس واحدة للمناجم وثانية للخدمات وثالثة للبنوك والخدمات المالية ورابعة للنقل وخامسة لبقية القطاعات, وكيف حافظ الغرب على الإبقاء على سياسية التغاضي عن سوهارتو رغم ارتكابه مجازر بحق الشعب الإندونيسي سقط ضحيتها أكثر من مليون إنسان بريء, وكل ذلك بدعوى محاربة الشيوعية والقضاء على نظام سوكارنو أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز وقادة الحركة العالم ثالثية المشهورين.
آليات السيطرة الغربية

في الفصل الثاني "اللعبة الكبرى" يفصل بيلجر كيفية عمل "آليات السيطرة" التي بواسطتها تتمكن الدول الكبرى من توفير الأجواء الملائمة لشركاتها الكبرى لجمع الأرباح وتعظيمها. وهو يقول إن هذه الدول تستخدم "اليد الخفية" للاقتصاد و"القبضة الحديدية" للجيوش لضمان تلك الأجواء.

ويتندر على الحرب في أفغانستان وكيف أن ميزانية البلد هناك البالغة 83 مليون دولار لا تبلغ عشر كلفة الطائرة بي 52 التي استخدمت لقصف قرى وأماكن نائية خلال شهري الحرب سقط خلالها ما معدله 62 أفغانيا كل يوم أي ما يقارب أربعة آلاف أفغاني. ويقول إن القوات الأميركية المرعوبة من خوض أي حرب برية عمدت إلى قصف قرى وتجمعات صغيرة جدا لا يمكن أن توضع على أي خارطة بسبب صغرها. ورغم ذلك كله فإن الأميركيين لم يقتلوا أسامة بن لادن ولم يقبضوا عليه ومثله قادة القاعدة المعروفون. وفي كل هذه الأثناء فإن الإعلام الأميركي والغربي -الذي يتبنى وجهة النظر الرسمية- يقوم هو الآخر بدور مهم حيث يمهد ويبرر كل ما تقوم به واشنطن بعد أحداث سبتمبر/ أيلول, ضاربا بعرض الحائط كل ما يتعلق بالمهنية وادعاءات الموضوعية وسوى ذلك مما دأب الإعلام الغربي على التغني به.

يقول بيلجر إن الولايات المتحدة "أشرفت" و"دعمت" ما كان يسمى ب*"الجهاد" في أفغانستان خلال الاحتلال السوفياتي وأنفقت ما وصل إلى أربعة مليارات دولار لدعم مجموعات المجاهدين وكل ذلك من جيب دافع الضرائب الأميركي, كما دربت المخابرات الأميركية CIA خلال تلك الفترة 35 ألفا من المجاهدين الذين انبثقت منهم المجموعات الأصولية المتطرفة وكانت الخزان الذي جاءت منه عناصر القاعدة.

العراق ودفع الثمن

يخصص بيلجر الفصل الثالث "دفع الثمن" لحالة العراق والحصار المستمر منذ 18 عاما. ورغم أن الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها فإنها غير منشورة أو مسلط عليها الضوء بما فيه الكفاية. فبحسب تقارير اليونسيف هناك يموت ستة آلاف طفل عراقي كل شهر بسبب الحصار وتحديدا بسبب الفيتو الأميركي والبريطاني على الأربعة مليارات دولار التي يجب أن تذهب إلى العراق عن طريق الأمم المتحدة كمساعدات إنسانية وذلك تبعا لتقرير الأمم المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

ويقول بيلجر إن الآلاف الستة من أطفال العراق الذين يموتون شهريا هو ضعف عدد الضحايا الذين قتلوا في تفجيرات نيويورك، لكن الإعلام الأميركي والغربي يعتبر قتلى نيويورك بشرا بينما الأطفال العراقيون ليسوا بشرا. وعوضا عن الإسراع في التوقف عن هذه الجريمة الإنسانية المستمرة -يقول بيلجر- فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تعدان لحرب جديدة ضد العراق بتهمة حيازة وتصنيع أسلحة الدمار الشامل, الأمر الذي يفتقد إلى أي دليل حقيقي أو قوي بحسب ما يقول الرئيس السابق للجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة سكوت ريتر. وحول الهدف الأميركي الغربي من وراء الحصار يرى بيلجر أن ما تريده واشنطن هو إقامة نظام حليف لها يسهل لها أهدافها في المنطقة ويضمن ديمومة تصدير النفط بالأسعار المطلوبة ووفق ما تراه عواصم الغرب, وفي نفس الوقت القضاء على أي مصادر تهديد لإسرائيل حتى لو كانت لفظية.

أستراليا والتمييز العنصري

]في الفصل الأخير من الكتاب "المختارون" يعيد بيلجر تعرية التمييز العنصري الموجود في بلده الأصلي أستراليا ضد السكان المحليين الأصليين شعب الأبوريجينال. ويستعرض بيلجر هنا السياسات الرسمية المباشرة وغير المباشرة في القضاء على ذلك الشعب، كما حصل للهنود الحمر في أميركا، وذلك لتسهيل حياة المهاجرين القادمين من خارج القارة. وهو يرى بوادر نهوض في أوساط الشعب الأبوريجيني يناظر ما يقع في أكثر من مكان في العالم عند الشعوب الأصلية التي ما تزال تقاوم المحتلين أو القوى التي تريد أن تستأصلها. ويرسم صورة متناقضة لأستراليا التي تعتبر من أكثر بلدان العالم المتقدم حرية وريادة في العديد من المجالات الخاصة بحقوق الإنسان, لكنها في الوقت نفسه تحتوي على صفحات ما تزال تنطق بالعنصرية البغيضة.

كتاب بيلجر مقلق ولن يريح القارئ الغربي الذي ينام على وهم الأفضلية والتفوق القيمي والأوهام التي تصنع له إزاء نزعة الغرب الإنسانية نحو "تصدير" وتعزيز قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العالم. هناك جانب آخر للغرب موجود في الشوارع الخلفية لآلام العالم الثالث, لا يراه الفرد الغربي العادي الذي يلقن دروس الأفضلية والتفوق عبر التيار الرئيسي الجارف للإعلام النظري بعيدا عن تلك الآلام. إن هذا الكتاب يسبح بشجاعة عكس ذلك التيار.

المصدر: الجزيرة

[/b]

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر

مُساهمة من طرف muteb2 في الجمعة 19 نوفمبر - 12:12

شكرا على الكتاب

muteb2
عاشق جديد
عاشق جديد

تاريخ التسجيل : 19/11/2010
ذكر
المدينة/المحافظه : المدينة المنورة
عدد الرسائل : 1
نقاط : 11056

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أشكرك صديقي كتاب قيم

مُساهمة من طرف alaalove2 في الثلاثاء 14 ديسمبر - 23:45

مع الله كتب:
تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر


نبذة الناشر:
إن المشاهد الثلاثة التي سجلها هذا الكتاب لا تشكل سوى الفصل الأول من هذه التراجيديا العبثية التي لا يدري أحد كيف ستتعاقب فصولها. هل ستمكن حكام العالم الجدد من فرض الهيمنة على العالم، والمنطقة العربية في مقدمته وعلى رأسه؟ هل سينتهي الأمر بانتصار القطب الأوحد، وفرض هيمنته المنفردة على الكون بأسره؟ هل ستكون هذه هي نهاية التاريخ، وانتصار الحضارة الغربية في صراعها، لتكتسح أمامها كل ما أقمته شعوب العالم من حضارات هلى امتداد تاريخها؟ وهل سيكون هذا هو ختام المسرحية ونهايتها، أم أن قوى العالم ستلم شملها من جديد، لتواجه هذه القوة الطاغية الباغية، وتكون لحظة تحليق ذلك الطائر الجارح المفترس في الذروة العليا من الفضاء هي ذاتها اللحظة التي تؤذن بسقوطه، وانسدال الستار عليه، وهو يعاني الهزيمة المريرة التي يلقاها - عادة - جميع الطغاة ؟











دار النشر : دار مصر المحروسة
عدد الصفحات : 249 صفحة
النوع : PDF
اللغة : العربية



[size=24]ضع ردا اولا حتى يمكنك مشاهدة رابط التحميل
عدد الملفات : 1
حجم الملف : 7 . 8 mb









عرض مفصل للكتاب

حكام العالم
الجدد[

كامبردج بوك ريفيوز

الحكام الجدد للعالم هم نفس الحكام القدامى لكن بوجوه جديدة وتقنيات سيطرة جديدة. اليوم لم تعد الإمبريالية التقليدية متمثلة بالغزو في أعالي البحار وإخضاع الشعوب عسكريا هي النمط المتبع، إذ عوضا عن فجاجتها تلك هناك إمبريالية جديدة غير مباشرة ناعمة أحيانا وخشنة أحيانا تستخدم التكنولوجيا والشركات العابرة للقوميات وشعارات معولمة .

هذا بعض ما يقوله جون بيلجر الكاتب والصحفي والمنتج التلفزيوني الأسترالي المقيم في بريطانيا والمعروف بآرائه المعارضة لكل ما يتعلق بسياسات القوى الغربية المهيمنة والنفوذ الذي يتحكم في عالم اليوم ويسيطر على نمط العلاقات الدولية.

يتهمه خصومه بالتطرف والشعبوية، ويعتبره أنصاره ومحبو كتاباته صوتا غربيا مخلصا للإنسانية مهموما بقضايا فقراء وضعفاء العالم وما يمارس ضدهم من قبل القوى الكبرى. معارض معروف للسياسة الأميركية خلال العقود الأخيرة من فيتنام وكمبوديا وإندونيسيا إلى فلسطين وكوسوفو والعراق. يحضر هذه الأيام لفيلم وثائقي عن فلسطين ومعاناة الفلسطينيين سوف تبثه القناة البريطانية ITV المهمة.

يقول بيلجر إن الشكل الحالي لعلاقات القوة في العالم شكل إمبريالي صرف يحابي الأقوياء على حساب الضعفاء ويزيد من الفجوات الموجودة أصلا في عالم اليوم ولا يردمها. وفي هذا الكتاب (الحكام الجدد للعالم) لا يتراجع بيلجر عن آرائه السابقة التي تدور حول تلك المقولة, بل يؤكدها ويدعمها بأدلة جديدة ويمتع القارئ -كعادته- بسرديات ومعلومات مثيرة التقطتها عينه الصحفية الخبيرة من إندونيسيا إلى أفغانستان إلى العراق إلى أستراليا ثم صاغها قلمه الماهر على شكل تحليلات معمقة لا يشعر المرء إزاء هول ما فيها إلا بالمرارة الكبرى.

يبدأ بيلجر كتابه باقتباس عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يقول فيه إن الحرب ضد الإرهاب التي أطلقتها واشنطن بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قد تستمر لأكثر من خمسين سنة. وذلك يعني -كما يقول بيلجر- أن الذريعة التي تريدها الولايات المتحدة للاستمرار في ما تسميه حربا ضد الإرهاب سوف تمتد، وأنه خلال العقود التالية سوف تتحول "ثقافة الاستعداء والخوف" إلى مرحلة إلقاء مسؤولية كل ما يحدث في الداخل على "الأعداء" الخارجيين.

وبمعنى آخر فإن هذا اقتراب أو تبن ٍ لأساليب التفكير العالم ثالثية التي تنسب كل الشرور والتخلف والتردي الذي تعاني منه إلى الاستهداف من الخارج. وسوف تتفاقم عقدة الشك في الآخرين وتعززها سياسات الإدارة الأميركية الحالية من خلال خطابها الذي يركز على أن ما تتعرض له أميركا من كراهية وعداء سببه "الغيرة والحسد" لما وصلت إليه من تقدم وحضارة ورفاهية.

أميركا والوضع القائم

]لكن ما هو أهم من هذا الادعاء كما يقول بيلجر هو ما يقبع وراءه من رغبة أميركية جارفة وواعية في آن معا إزاء الحفاظ على "الوضع القائم" لتوزيع القوى والنفوذ في العالم وتحت مسميات جديدة: العولمة.

ونظرية الحفاظ على الوضع القائم تتضمن تعزيز رؤية ونظرة جورج كينان أحد أهم العقول الإستراتيجية الأميركية في الخمسينيات من القرن الماضي الذي أطلق مقولة شهيرة يقتبسها عنه بيلجر تقول "إننا (أي الأميركيين) نملك أكثر من 50% من ثروات العالم بينما لا يزيد عددنا على ما نسبته 6.2% من سكان العالم، إن هدفنا الإستراتيجي يجب أن يكون في المحافظة على هذه الفجوة".

وانطلاقا من هذه الرؤية يرى بيلجر أن سياسة الولايات المتحدة الحالية لا تفترق عن النظرة "الكينانية" في الخمسينيات مهما كانت الشعارات المطروحة. فتحت المقولات البراقة عن عصر الاتصالات والقرية المعولمة والهواتف النقالة وتخفيض الحدود الجمركية وكل ما ينسب إلى الحقبة المعولمة الجديدة ليس هناك -كما يقول- سوى "عولمة الفقر". وهذه العولمة التي تكرسها سيطرة الرباعي الدولي "الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واليابان" على منظمة التجارة العالمية, كما يكرسها التحالف المالي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بما يحافظ على الاستنزاف اليومي لدول العالم الثالث عن طريق تسديد الديون الهائلة للغرب بمعدل مائة مليون دولار يوميا, كما يرصد بيلجر. وهذا الاستنزاف لا يحافظ على الفجوة الهائلة بين الشمال المترف والجنوب المسحوق، بل يزيد منها ويرسم على هوامشها صورا مؤلمة مثل موت أكثر من ستة آلاف طفل يوميا في العالم الفقير جراء الإسهال المتسبب عن غياب الماء النظيف.

إندونيسيا.. "التلميذ النموذجي"

يتألف الكتاب من أربعة فصول, الأول بعنوان "التلميذ النموذجي" يستعرض فيه بيلجر المثال الإندونيسي لآليات السيطرة العالمية وتدخل القوى الكبرى خلال الستينيات والسبعينيات, من أجل "فرض" نظام السوق الحر على إندونيسيا ودعم دكتاتورها السابق الجنرال سوهارتو والتغاضي عن كل سياساته الدموية بسبب تحالفه الوثيق مع الغرب أو بحسب كلمات بيلجر انصياعه "التلميذي" المدهش لما يطلبه منه أساتذته.

يرصد بيلجر - بالوثيقة والتاريخ - لقاء تم في جاكرتا عام 1967 بين وفود غربية وأركان النظام الإندونيسي, تم فيه "ترتيب" أوضاع الاقتصاد الإندونيسي قطاعا قطاعا بشكل يربط عجلة ذلك الاقتصاد بالاقتصاد الغربي ولخدمته ومن دون أدنى أهمية لمصالح عشرات الملايين من الشعب هناك.

وينقل عن مشاركين في ذلك اللقاء كيف تم توزيع المجتمعين إلى غرف خمس واحدة للمناجم وثانية للخدمات وثالثة للبنوك والخدمات المالية ورابعة للنقل وخامسة لبقية القطاعات, وكيف حافظ الغرب على الإبقاء على سياسية التغاضي عن سوهارتو رغم ارتكابه مجازر بحق الشعب الإندونيسي سقط ضحيتها أكثر من مليون إنسان بريء, وكل ذلك بدعوى محاربة الشيوعية والقضاء على نظام سوكارنو أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز وقادة الحركة العالم ثالثية المشهورين.
آليات السيطرة الغربية

في الفصل الثاني "اللعبة الكبرى" يفصل بيلجر كيفية عمل "آليات السيطرة" التي بواسطتها تتمكن الدول الكبرى من توفير الأجواء الملائمة لشركاتها الكبرى لجمع الأرباح وتعظيمها. وهو يقول إن هذه الدول تستخدم "اليد الخفية" للاقتصاد و"القبضة الحديدية" للجيوش لضمان تلك الأجواء.

ويتندر على الحرب في أفغانستان وكيف أن ميزانية البلد هناك البالغة 83 مليون دولار لا تبلغ عشر كلفة الطائرة بي 52 التي استخدمت لقصف قرى وأماكن نائية خلال شهري الحرب سقط خلالها ما معدله 62 أفغانيا كل يوم أي ما يقارب أربعة آلاف أفغاني. ويقول إن القوات الأميركية المرعوبة من خوض أي حرب برية عمدت إلى قصف قرى وتجمعات صغيرة جدا لا يمكن أن توضع على أي خارطة بسبب صغرها. ورغم ذلك كله فإن الأميركيين لم يقتلوا أسامة بن لادن ولم يقبضوا عليه ومثله قادة القاعدة المعروفون. وفي كل هذه الأثناء فإن الإعلام الأميركي والغربي -الذي يتبنى وجهة النظر الرسمية- يقوم هو الآخر بدور مهم حيث يمهد ويبرر كل ما تقوم به واشنطن بعد أحداث سبتمبر/ أيلول, ضاربا بعرض الحائط كل ما يتعلق بالمهنية وادعاءات الموضوعية وسوى ذلك مما دأب الإعلام الغربي على التغني به.

يقول بيلجر إن الولايات المتحدة "أشرفت" و"دعمت" ما كان يسمى ب*"الجهاد" في أفغانستان خلال الاحتلال السوفياتي وأنفقت ما وصل إلى أربعة مليارات دولار لدعم مجموعات المجاهدين وكل ذلك من جيب دافع الضرائب الأميركي, كما دربت المخابرات الأميركية CIA خلال تلك الفترة 35 ألفا من المجاهدين الذين انبثقت منهم المجموعات الأصولية المتطرفة وكانت الخزان الذي جاءت منه عناصر القاعدة.

العراق ودفع الثمن

يخصص بيلجر الفصل الثالث "دفع الثمن" لحالة العراق والحصار المستمر منذ 18 عاما. ورغم أن الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها فإنها غير منشورة أو مسلط عليها الضوء بما فيه الكفاية. فبحسب تقارير اليونسيف هناك يموت ستة آلاف طفل عراقي كل شهر بسبب الحصار وتحديدا بسبب الفيتو الأميركي والبريطاني على الأربعة مليارات دولار التي يجب أن تذهب إلى العراق عن طريق الأمم المتحدة كمساعدات إنسانية وذلك تبعا لتقرير الأمم المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

ويقول بيلجر إن الآلاف الستة من أطفال العراق الذين يموتون شهريا هو ضعف عدد الضحايا الذين قتلوا في تفجيرات نيويورك، لكن الإعلام الأميركي والغربي يعتبر قتلى نيويورك بشرا بينما الأطفال العراقيون ليسوا بشرا. وعوضا عن الإسراع في التوقف عن هذه الجريمة الإنسانية المستمرة -يقول بيلجر- فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تعدان لحرب جديدة ضد العراق بتهمة حيازة وتصنيع أسلحة الدمار الشامل, الأمر الذي يفتقد إلى أي دليل حقيقي أو قوي بحسب ما يقول الرئيس السابق للجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة سكوت ريتر. وحول الهدف الأميركي الغربي من وراء الحصار يرى بيلجر أن ما تريده واشنطن هو إقامة نظام حليف لها يسهل لها أهدافها في المنطقة ويضمن ديمومة تصدير النفط بالأسعار المطلوبة ووفق ما تراه عواصم الغرب, وفي نفس الوقت القضاء على أي مصادر تهديد لإسرائيل حتى لو كانت لفظية.

أستراليا والتمييز العنصري

]في الفصل الأخير من الكتاب "المختارون" يعيد بيلجر تعرية التمييز العنصري الموجود في بلده الأصلي أستراليا ضد السكان المحليين الأصليين شعب الأبوريجينال. ويستعرض بيلجر هنا السياسات الرسمية المباشرة وغير المباشرة في القضاء على ذلك الشعب، كما حصل للهنود الحمر في أميركا، وذلك لتسهيل حياة المهاجرين القادمين من خارج القارة. وهو يرى بوادر نهوض في أوساط الشعب الأبوريجيني يناظر ما يقع في أكثر من مكان في العالم عند الشعوب الأصلية التي ما تزال تقاوم المحتلين أو القوى التي تريد أن تستأصلها. ويرسم صورة متناقضة لأستراليا التي تعتبر من أكثر بلدان العالم المتقدم حرية وريادة في العديد من المجالات الخاصة بحقوق الإنسان, لكنها في الوقت نفسه تحتوي على صفحات ما تزال تنطق بالعنصرية البغيضة.

كتاب بيلجر مقلق ولن يريح القارئ الغربي الذي ينام على وهم الأفضلية والتفوق القيمي والأوهام التي تصنع له إزاء نزعة الغرب الإنسانية نحو "تصدير" وتعزيز قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العالم. هناك جانب آخر للغرب موجود في الشوارع الخلفية لآلام العالم الثالث, لا يراه الفرد الغربي العادي الذي يلقن دروس الأفضلية والتفوق عبر التيار الرئيسي الجارف للإعلام النظري بعيدا عن تلك الآلام. إن هذا الكتاب يسبح بشجاعة عكس ذلك التيار.

المصدر: الجزيرة

[/b]

alaalove2
عاشق جديد
عاشق جديد

تاريخ التسجيل : 14/12/2010
ذكر
المدينة/المحافظه : دمشق
عدد الرسائل : 2
نقاط : 10932

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا جزيلا

مُساهمة من طرف alaalove2 في الثلاثاء 14 ديسمبر - 23:46

مع الله كتب:
تحميل كتاب حكام العالم الجدد ، جون بيلجر


نبذة الناشر:
إن المشاهد الثلاثة التي سجلها هذا الكتاب لا تشكل سوى الفصل الأول من هذه التراجيديا العبثية التي لا يدري أحد كيف ستتعاقب فصولها. هل ستمكن حكام العالم الجدد من فرض الهيمنة على العالم، والمنطقة العربية في مقدمته وعلى رأسه؟ هل سينتهي الأمر بانتصار القطب الأوحد، وفرض هيمنته المنفردة على الكون بأسره؟ هل ستكون هذه هي نهاية التاريخ، وانتصار الحضارة الغربية في صراعها، لتكتسح أمامها كل ما أقمته شعوب العالم من حضارات هلى امتداد تاريخها؟ وهل سيكون هذا هو ختام المسرحية ونهايتها، أم أن قوى العالم ستلم شملها من جديد، لتواجه هذه القوة الطاغية الباغية، وتكون لحظة تحليق ذلك الطائر الجارح المفترس في الذروة العليا من الفضاء هي ذاتها اللحظة التي تؤذن بسقوطه، وانسدال الستار عليه، وهو يعاني الهزيمة المريرة التي يلقاها - عادة - جميع الطغاة ؟











دار النشر : دار مصر المحروسة
عدد الصفحات : 249 صفحة
النوع : PDF
اللغة : العربية



[size=24]ضع ردا اولا حتى يمكنك مشاهدة رابط التحميل
عدد الملفات : 1
حجم الملف : 7 . 8 mb









عرض مفصل للكتاب

حكام العالم
الجدد[

كامبردج بوك ريفيوز

الحكام الجدد للعالم هم نفس الحكام القدامى لكن بوجوه جديدة وتقنيات سيطرة جديدة. اليوم لم تعد الإمبريالية التقليدية متمثلة بالغزو في أعالي البحار وإخضاع الشعوب عسكريا هي النمط المتبع، إذ عوضا عن فجاجتها تلك هناك إمبريالية جديدة غير مباشرة ناعمة أحيانا وخشنة أحيانا تستخدم التكنولوجيا والشركات العابرة للقوميات وشعارات معولمة .

هذا بعض ما يقوله جون بيلجر الكاتب والصحفي والمنتج التلفزيوني الأسترالي المقيم في بريطانيا والمعروف بآرائه المعارضة لكل ما يتعلق بسياسات القوى الغربية المهيمنة والنفوذ الذي يتحكم في عالم اليوم ويسيطر على نمط العلاقات الدولية.

يتهمه خصومه بالتطرف والشعبوية، ويعتبره أنصاره ومحبو كتاباته صوتا غربيا مخلصا للإنسانية مهموما بقضايا فقراء وضعفاء العالم وما يمارس ضدهم من قبل القوى الكبرى. معارض معروف للسياسة الأميركية خلال العقود الأخيرة من فيتنام وكمبوديا وإندونيسيا إلى فلسطين وكوسوفو والعراق. يحضر هذه الأيام لفيلم وثائقي عن فلسطين ومعاناة الفلسطينيين سوف تبثه القناة البريطانية ITV المهمة.

يقول بيلجر إن الشكل الحالي لعلاقات القوة في العالم شكل إمبريالي صرف يحابي الأقوياء على حساب الضعفاء ويزيد من الفجوات الموجودة أصلا في عالم اليوم ولا يردمها. وفي هذا الكتاب (الحكام الجدد للعالم) لا يتراجع بيلجر عن آرائه السابقة التي تدور حول تلك المقولة, بل يؤكدها ويدعمها بأدلة جديدة ويمتع القارئ -كعادته- بسرديات ومعلومات مثيرة التقطتها عينه الصحفية الخبيرة من إندونيسيا إلى أفغانستان إلى العراق إلى أستراليا ثم صاغها قلمه الماهر على شكل تحليلات معمقة لا يشعر المرء إزاء هول ما فيها إلا بالمرارة الكبرى.

يبدأ بيلجر كتابه باقتباس عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يقول فيه إن الحرب ضد الإرهاب التي أطلقتها واشنطن بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قد تستمر لأكثر من خمسين سنة. وذلك يعني -كما يقول بيلجر- أن الذريعة التي تريدها الولايات المتحدة للاستمرار في ما تسميه حربا ضد الإرهاب سوف تمتد، وأنه خلال العقود التالية سوف تتحول "ثقافة الاستعداء والخوف" إلى مرحلة إلقاء مسؤولية كل ما يحدث في الداخل على "الأعداء" الخارجيين.

وبمعنى آخر فإن هذا اقتراب أو تبن ٍ لأساليب التفكير العالم ثالثية التي تنسب كل الشرور والتخلف والتردي الذي تعاني منه إلى الاستهداف من الخارج. وسوف تتفاقم عقدة الشك في الآخرين وتعززها سياسات الإدارة الأميركية الحالية من خلال خطابها الذي يركز على أن ما تتعرض له أميركا من كراهية وعداء سببه "الغيرة والحسد" لما وصلت إليه من تقدم وحضارة ورفاهية.

أميركا والوضع القائم

]لكن ما هو أهم من هذا الادعاء كما يقول بيلجر هو ما يقبع وراءه من رغبة أميركية جارفة وواعية في آن معا إزاء الحفاظ على "الوضع القائم" لتوزيع القوى والنفوذ في العالم وتحت مسميات جديدة: العولمة.

ونظرية الحفاظ على الوضع القائم تتضمن تعزيز رؤية ونظرة جورج كينان أحد أهم العقول الإستراتيجية الأميركية في الخمسينيات من القرن الماضي الذي أطلق مقولة شهيرة يقتبسها عنه بيلجر تقول "إننا (أي الأميركيين) نملك أكثر من 50% من ثروات العالم بينما لا يزيد عددنا على ما نسبته 6.2% من سكان العالم، إن هدفنا الإستراتيجي يجب أن يكون في المحافظة على هذه الفجوة".

وانطلاقا من هذه الرؤية يرى بيلجر أن سياسة الولايات المتحدة الحالية لا تفترق عن النظرة "الكينانية" في الخمسينيات مهما كانت الشعارات المطروحة. فتحت المقولات البراقة عن عصر الاتصالات والقرية المعولمة والهواتف النقالة وتخفيض الحدود الجمركية وكل ما ينسب إلى الحقبة المعولمة الجديدة ليس هناك -كما يقول- سوى "عولمة الفقر". وهذه العولمة التي تكرسها سيطرة الرباعي الدولي "الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واليابان" على منظمة التجارة العالمية, كما يكرسها التحالف المالي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بما يحافظ على الاستنزاف اليومي لدول العالم الثالث عن طريق تسديد الديون الهائلة للغرب بمعدل مائة مليون دولار يوميا, كما يرصد بيلجر. وهذا الاستنزاف لا يحافظ على الفجوة الهائلة بين الشمال المترف والجنوب المسحوق، بل يزيد منها ويرسم على هوامشها صورا مؤلمة مثل موت أكثر من ستة آلاف طفل يوميا في العالم الفقير جراء الإسهال المتسبب عن غياب الماء النظيف.

إندونيسيا.. "التلميذ النموذجي"

يتألف الكتاب من أربعة فصول, الأول بعنوان "التلميذ النموذجي" يستعرض فيه بيلجر المثال الإندونيسي لآليات السيطرة العالمية وتدخل القوى الكبرى خلال الستينيات والسبعينيات, من أجل "فرض" نظام السوق الحر على إندونيسيا ودعم دكتاتورها السابق الجنرال سوهارتو والتغاضي عن كل سياساته الدموية بسبب تحالفه الوثيق مع الغرب أو بحسب كلمات بيلجر انصياعه "التلميذي" المدهش لما يطلبه منه أساتذته.

يرصد بيلجر - بالوثيقة والتاريخ - لقاء تم في جاكرتا عام 1967 بين وفود غربية وأركان النظام الإندونيسي, تم فيه "ترتيب" أوضاع الاقتصاد الإندونيسي قطاعا قطاعا بشكل يربط عجلة ذلك الاقتصاد بالاقتصاد الغربي ولخدمته ومن دون أدنى أهمية لمصالح عشرات الملايين من الشعب هناك.

وينقل عن مشاركين في ذلك اللقاء كيف تم توزيع المجتمعين إلى غرف خمس واحدة للمناجم وثانية للخدمات وثالثة للبنوك والخدمات المالية ورابعة للنقل وخامسة لبقية القطاعات, وكيف حافظ الغرب على الإبقاء على سياسية التغاضي عن سوهارتو رغم ارتكابه مجازر بحق الشعب الإندونيسي سقط ضحيتها أكثر من مليون إنسان بريء, وكل ذلك بدعوى محاربة الشيوعية والقضاء على نظام سوكارنو أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز وقادة الحركة العالم ثالثية المشهورين.
آليات السيطرة الغربية

في الفصل الثاني "اللعبة الكبرى" يفصل بيلجر كيفية عمل "آليات السيطرة" التي بواسطتها تتمكن الدول الكبرى من توفير الأجواء الملائمة لشركاتها الكبرى لجمع الأرباح وتعظيمها. وهو يقول إن هذه الدول تستخدم "اليد الخفية" للاقتصاد و"القبضة الحديدية" للجيوش لضمان تلك الأجواء.

ويتندر على الحرب في أفغانستان وكيف أن ميزانية البلد هناك البالغة 83 مليون دولار لا تبلغ عشر كلفة الطائرة بي 52 التي استخدمت لقصف قرى وأماكن نائية خلال شهري الحرب سقط خلالها ما معدله 62 أفغانيا كل يوم أي ما يقارب أربعة آلاف أفغاني. ويقول إن القوات الأميركية المرعوبة من خوض أي حرب برية عمدت إلى قصف قرى وتجمعات صغيرة جدا لا يمكن أن توضع على أي خارطة بسبب صغرها. ورغم ذلك كله فإن الأميركيين لم يقتلوا أسامة بن لادن ولم يقبضوا عليه ومثله قادة القاعدة المعروفون. وفي كل هذه الأثناء فإن الإعلام الأميركي والغربي -الذي يتبنى وجهة النظر الرسمية- يقوم هو الآخر بدور مهم حيث يمهد ويبرر كل ما تقوم به واشنطن بعد أحداث سبتمبر/ أيلول, ضاربا بعرض الحائط كل ما يتعلق بالمهنية وادعاءات الموضوعية وسوى ذلك مما دأب الإعلام الغربي على التغني به.

يقول بيلجر إن الولايات المتحدة "أشرفت" و"دعمت" ما كان يسمى ب*"الجهاد" في أفغانستان خلال الاحتلال السوفياتي وأنفقت ما وصل إلى أربعة مليارات دولار لدعم مجموعات المجاهدين وكل ذلك من جيب دافع الضرائب الأميركي, كما دربت المخابرات الأميركية CIA خلال تلك الفترة 35 ألفا من المجاهدين الذين انبثقت منهم المجموعات الأصولية المتطرفة وكانت الخزان الذي جاءت منه عناصر القاعدة.

العراق ودفع الثمن

يخصص بيلجر الفصل الثالث "دفع الثمن" لحالة العراق والحصار المستمر منذ 18 عاما. ورغم أن الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها فإنها غير منشورة أو مسلط عليها الضوء بما فيه الكفاية. فبحسب تقارير اليونسيف هناك يموت ستة آلاف طفل عراقي كل شهر بسبب الحصار وتحديدا بسبب الفيتو الأميركي والبريطاني على الأربعة مليارات دولار التي يجب أن تذهب إلى العراق عن طريق الأمم المتحدة كمساعدات إنسانية وذلك تبعا لتقرير الأمم المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

ويقول بيلجر إن الآلاف الستة من أطفال العراق الذين يموتون شهريا هو ضعف عدد الضحايا الذين قتلوا في تفجيرات نيويورك، لكن الإعلام الأميركي والغربي يعتبر قتلى نيويورك بشرا بينما الأطفال العراقيون ليسوا بشرا. وعوضا عن الإسراع في التوقف عن هذه الجريمة الإنسانية المستمرة -يقول بيلجر- فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تعدان لحرب جديدة ضد العراق بتهمة حيازة وتصنيع أسلحة الدمار الشامل, الأمر الذي يفتقد إلى أي دليل حقيقي أو قوي بحسب ما يقول الرئيس السابق للجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة سكوت ريتر. وحول الهدف الأميركي الغربي من وراء الحصار يرى بيلجر أن ما تريده واشنطن هو إقامة نظام حليف لها يسهل لها أهدافها في المنطقة ويضمن ديمومة تصدير النفط بالأسعار المطلوبة ووفق ما تراه عواصم الغرب, وفي نفس الوقت القضاء على أي مصادر تهديد لإسرائيل حتى لو كانت لفظية.

أستراليا والتمييز العنصري

]في الفصل الأخير من الكتاب "المختارون" يعيد بيلجر تعرية التمييز العنصري الموجود في بلده الأصلي أستراليا ضد السكان المحليين الأصليين شعب الأبوريجينال. ويستعرض بيلجر هنا السياسات الرسمية المباشرة وغير المباشرة في القضاء على ذلك الشعب، كما حصل للهنود الحمر في أميركا، وذلك لتسهيل حياة المهاجرين القادمين من خارج القارة. وهو يرى بوادر نهوض في أوساط الشعب الأبوريجيني يناظر ما يقع في أكثر من مكان في العالم عند الشعوب الأصلية التي ما تزال تقاوم المحتلين أو القوى التي تريد أن تستأصلها. ويرسم صورة متناقضة لأستراليا التي تعتبر من أكثر بلدان العالم المتقدم حرية وريادة في العديد من المجالات الخاصة بحقوق الإنسان, لكنها في الوقت نفسه تحتوي على صفحات ما تزال تنطق بالعنصرية البغيضة.

كتاب بيلجر مقلق ولن يريح القارئ الغربي الذي ينام على وهم الأفضلية والتفوق القيمي والأوهام التي تصنع له إزاء نزعة الغرب الإنسانية نحو "تصدير" وتعزيز قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العالم. هناك جانب آخر للغرب موجود في الشوارع الخلفية لآلام العالم الثالث, لا يراه الفرد الغربي العادي الذي يلقن دروس الأفضلية والتفوق عبر التيار الرئيسي الجارف للإعلام النظري بعيدا عن تلك الآلام. إن هذا الكتاب يسبح بشجاعة عكس ذلك التيار.

المصدر: الجزيرة

[/b]

alaalove2
عاشق جديد
عاشق جديد

تاريخ التسجيل : 14/12/2010
ذكر
المدينة/المحافظه : دمشق
عدد الرسائل : 2
نقاط : 10932

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى